ابن أبي الحديد

344

شرح نهج البلاغة

والتعظيم ، ليمن نقيبته وبركة ، خلافته ، وكثرة الفتوح في أيامه ، وانتظام أمور الاسلام على يده ! ولكنا أردنا أن نشرح حال العنف والرفق ، وحال سعة الخلق وضيقه ، وحال البشاشة والعبوس ، وحال الطلاقة والوعورة ، فنذكر كل واحد منها ذكرا كليا ، لا نخص به إنسانا بعينه . فإما عمر فإنه وإن كان وعرا شديدا خشنا ، فقد رزق من التوفيق والعناية الإلهية ونجح المساعي ، وطاعة الرعية ونفوذ الحكم ، وقوة الدين وحسن النية وصحة الرأي ، ما يربي محاسنه ومحامده على ما في ذلك الخلق من نقص ، وليس الكامل المطلق إلا الله تعالى وحده . فأما حديث الرضيخة وما جعل معاوية لعمرو بن العاص من جعالة على مبايعته ونصرته ، فقد تقدم ذكره في أخبار صفين المشروحة في هذا الكتاب من قبل .